واقيات الفم وآليات التأثير
آثار تثبيت الفك السفلي على القوى المؤثرة في الجمجمة
تعمل واقيات الفك السفلي على تقليل الإصابات المباشرة الناتجة عن التصادمات التي تتعرض لها أسنان اللاعب وأنسجته أثناء ممارسة الأنشطة الرياضية. أما تأثير الواقيات الفموية في انتقال القوة إلى الجمجمة فهو شبه معدوم. وقد أظهرت الدراسات أن هذه الواقيات لا تمتص سوى ١٠ إلى ١٥٪ فقط من قوة التصادم الخطية عند نقطة التلامس. أما الجزء المتبقي من التصادم، أي ما نسبته ٨٥ إلى ٩٠٪، فيُنقل إلى قاعدة الجمجمة عبر المفصل الفكي الصدغي. ويؤدي الفك السفلي وظيفة ذراع رافعة ولا يمتص قوة التصادم، بل ينقلها إلى قاعدة الجمجمة. وبالإضافة إلى النتائج التي توصلت إليها الدراسات والتي تفيد بأن المواد الأكثر تطورًا المتاحة في السوق لا تُظهر سوى تأثير هامشي ضئيل في خفض قمة قوة التسارع (بالوحدات الجاذبية g) المؤثرة على العظم القذالي، فإن الاستنتاج الحتمي هو أن أنظمة الواقيات الفموية الخاصة بالفك السفلي لا يمكنها التخفيف من خطر الإصابة بالارتجاج.
معالجة مشكلة التسارع الدوراني
خارج حالات التصادمات المائلة، التي تُعدّ المصدر الرئيسي للقوى الدورانية، تكون حمايات الفم — نظراً لموقعها — غير فعّالة. ووفقاً لما ورد في مجلة جراحة الأعصاب (2021)، أدى تثبيت الفك إلى خفض التسارع الخطي بنسبة تقارب ١٧٪، لكنه لم يُحدث أي تأثير يُذكر على التسارع الدوراني بشكل عام (< ٣٪) عند تجاوزه ٤٥٠٠ راديان/ثانية². وترتبط الارتجاجات ارتباطاً وثيقاً بالتأثيرات الدورانية الناتجة عن التصادم المباشر مع الرقبة. وبما أن حمايات الفم توضع عند الطرف السفلي من السلسلة الحركية، فإنها — بسبب غياب العزم الكافي — تكون غير فعّالة في التحكم في آثار التصادم المباشر مع الرقبة.
ما تُظهره الأدلة: البحث السريري حول حمايات الفم الرياضية ومخاطر الارتجاج
النتائج الرئيسية من دراسة كرة القدم الجامعية لعام ٢٠١٤ التابعة للرابطة الوطنية لرياضة الجامعات (NCAA) وما بعدها
دراسة كرة القدم لعام 2014 التي أجرتها الرابطة الوطنية لرياضة الجامعات (NCAA) هي بحث رائد تتبّع أكثر من ١٢٠٠ رياضيٍّ من رياضيي الرابطة الوطنية لرياضة الجامعات على مدى ثلاث سنوات. ووجدت الدراسة عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في معدلات الإصابة بالارتجاج بين اللاعبين الذين استخدموا واقيات الفم المُصنَّعة خصيصًا وأولئك الذين لم يستخدموها. وقد قدَّمت دراسة نُشِرت عام ٢٠١٩ في مجلة «التدريب الرياضي» نتائج مماثلة، حيث أظهرت أن استخدام واقيات الفم قلَّل بشكل كبير من حالات إصابات الأسنان بنسبة ٨٢٪، لكن الخطر الكلي للإصابة بالارتجاج انخفض بأقل من ٥٪. وتبيِّن الدراسات أن واقيات الفم توفِّر حمايةً ضد التصادمات منخفضة الطاقة التي تتعرَّض لها الفك والفك السفلي، غير أن واقيات الفم لا تقلِّل بشكلٍ ملحوظٍ من القوى الدورانية المؤثِّرة على الرأس، والتي تُعَدُّ السبب الرئيسي للارتجاج.
مراجعة منهجية لعام ٢٠٢٢ نشرتها مجلة «British Journal of Sports Medicine» (BJSM): تجميع الأدلة المتوفرة على مدى عقدين من الزمن
في عام 2022، نشرت المجلة البريطانية للطب الرياضي مراجعة منهجية شملت ١٧ تجربة عشوائية محكَّمة في رياضات الرغبي والهوكي وكرة القدم الأمريكية. ولم يُثبت أن تصميم واقيات الفم تحقِّق الوقاية السريرية ذات الدلالة من الارتجاج. وقد أظهرت المراجعة أن الخطر النسبي لحدوث الارتجاج بلغ ٠,٩٣ (المدى الثقة ٩٥٪: ٠,٨٢–١,٠٧) عند استخدام واقيات الفم. وأشارت المراجعة إلى أن الإصابات السنية والإصابات الرأسية لم تُفصَل عن بعضها، كما لم تُستخدم مجموعات ضابطة في الدراسات، واعتمدت الدراسات على الأعراض التي أبلغ عنها المشاركون ذاتيًّا دون تشخيص سريري.
الإطار التنظيمي مقابل القضايا الواقعية المتعلقة بواقيات الفم الرياضية
تصنيف إدارة الأغذية والأدوية (FDA) والمعيار الأمريكي ASTM F2993-23 والفجوات الموجودة في اختبارات الارتجاج
أغطية الفم الرياضية مصنوعة من مواد ومعايير تصنيعٍ يعتبرها إدارة الأغذية والعقاقير (FDA) أجهزة طبية من الفئة الأولى. ويوجّه المعيار القياسي ASTM F2993-23 اختبارات أداء أغطية الفم، ويشمل هذا المعيار امتصاص تأثيرات الضربات التي تتعرّض لها غطاء الفم ومتانته في حال حدوث إصابة في الفم. ولا تشمل إدارة الأغذية والعقاقير (FDA) ولا جمعية الاختبارات والمواد الأمريكية (ASTM) في نطاق تغطيتها أو اختباراتها حماية أغطية الفم من التأثيرات الصادمة المؤذية للدماغ. وهذا يفتح الباب أمام مصنّعي أغطية الفم للإعلان عن قدرتها على حماية الرأس والدماغ دون وجود أي اختبارٍ يُثبت فعاليتها في الحماية من التأثيرات الصادمة للدماغ. وينتج عن غياب الأدلة هذه أن يتعرّض الرياضيون بشكل منهجي لخطر الإصابات الدماغية، بل إن ذلك يمثّل انعدامًا تامًّا لأي حماية.
مكان أغطية الفم الرياضية في الإدارة الشاملة لمخاطر الإصابة بالارتجاج
الوقاية من الإصابات السنية والحفاظ على سلامة القاعدة المرجعية العصبية الإدراكية
وبينما لا تُعَدّ واقيات الفم بالتأكيد حلاً لمنع الارتجاجات، فإنها تلعب دوراً حاسماً في الوقاية من الإصابات السنية الصادمة، مثل كسر الأسنان أو خلعها، والجروح السطحية في الفم. وتؤدي واقيات الفم دوراً مهماً في الحفاظ على السلامة التشريحية للأسنان، مما يسهم بدوره في الحفاظ على سلامة وموثوقية القياسات العصبية-المعرفية الأساسية، إذ إن وجود إصابة سنية قد يتسبب في ألمٍ يُثير التهاب الدماغ، ما يؤدي بعد ذلك إلى تشويه نتائج الاختبارات الوظيفية المعرفية. ولهذا السبب بالذات، فإن استخدام واقيات الفم يحدّ من التباين بين القياسات المختلفة، مما يتيح للممارسين الصحيين تقييم الرياضيين بأمان وتحديد ما إذا كان من الملائم إعادة الرياضي إلى ممارسة رياضته أم لا. ولا تُعَدّ واقيات الفم أجهزة وقائية ضد الارتجاجات، لكنها تُشكّل عنصراً أساسياً في الإدارة الشاملة لأجهزة الوقاية من الارتجاجات.
الأسئلة الشائعة
هل تساعد واقيات الفم الرياضية في منع الارتجاجات؟
لا تساعد واقيات الفم في الحماية من الارتجاجات الدماغية. وهي مُصمَّمة لمنع الإصابات الفموية مثل كسر الأسنان والجروح والإلتواءات والإصابات المماثلة الأخرى.
هل تساعد واقيات الفم في تقليل القوى الالتوائية المرتبطة بالارتجاجات الدماغية؟
لا. وتُظهر الأبحاث أن واقيات الفم غير فعَّالةٍ إلى حدٍ كبيرٍ في مواجهة القوى المسبِّبة للارتجاجات الدماغية، والمعروفة باسم التسارع الدوراني.
لماذا يجب على الشخص استخدام واقيات الفم الرياضية؟
توفر واقيات الفم الرياضية وسيلةً فعَّالةً للوقاية من الإصابات السنية. كما تساعد في الحفاظ على موثوقية قياسات الخطوط الأساسية العصبية-المعرفية، مما يسمح بتقييم الارتجاجات الدماغية بشكلٍ سليمٍ وإدارتها بطريقةٍ مناسبة.
هل تساعد واقيات الفم في الامتثال لأنظمة الوقاية من الارتجاجات الدماغية؟
لا. فقد صُمِّمت واقيات الفم الرياضية لمساعدة المستخدمين على الوقاية من الإصابات السنية. ولا تتطلب هذه الأنظمة إجراء اختباراتٍ محددةٍ تتعلق بالارتجاجات الدماغية، ولا تفرض معاييرَ محددةً لذلك.
ما الذي أظهرته الأبحاث حول واقيات الفم وفعاليتها في الوقاية من الارتجاجات الدماغية؟
أظهرت الدراسات الاستقصائية والعديد من المراجعات النظامية أن واقيات الفم لا تؤدي أي دورٍ يُذكر في الوقاية من الارتجاجات. ومع ذلك، فإن واقيات الفم فعّالةٌ في منع الإصابات الفموية.